محمد بن محمد ابو شهبة

442

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

قال : هذا سيد قومه وقد جاءك فاصدق اللّه فيه ، قال مصعب : إن يجلس أكلمه ، فوقف عليهما متشتما فقال : ما جاء بكما تسفّهان ضعفاءنا ؟ ! اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة ، فقال له مصعب بلسان المؤمن الهادىء الواثق من سماحة دعوته : أو تجلس فتسمع ، فإن رضيت أمرا قبلته ، وإن كرهته كفّ عنك ما تكره ؟ ! قال أسيد : أنصفت ، ثم ركز حربته ، وجلس إليهما ، فكلمه مصعب بالإسلام ، وقرأ عليه القران ، فقالا فيما يذكر عنهما : واللّه لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم في إشراقه وتسهّله ، ثم قال : ما أحسن هذا الكلام وأجمله ! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين ؟ قالا له : تغتسل فتطهّر وتطهّر ثوبيك ، ثم تشهد شهادة الحق ، ثم تصلّي ، فقام فاغتسل وطهّر ثوبيه وتشهّد شهادة الحق ، ثم قام فركع ركعتين ، ثم قال لهما : إن ورائي رجلا إن اتبعكما لم يتخلّف عنه أحد من قومه وسأرسله إليكم الان : سعد بن معاذ . ثم أخذ حربته وانصرف إلى سعد وقومه وهم جلوس في ناديهم ، فلما نظر إليه سعد مقبلا قال : أحلف باللّه لقد جاءكم أسيد بن حضير بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم ! ! فلما وقف على النادي قال له سعد : ما فعلت ؟ قال : كلمات الرجلين فو اللّه ما رأيت بهما بأسا ، وقد نهيتهما فقالا : نفعل ما أحببت ، وقد حدثت أن بني حارثة خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه ، وذلك أنهم عرفوا أنه ابن خالتك ليحقروك « 1 » . فقام سعد مغضبا مبادرا مخوفا للذي ذكر له من أمر بني حارثة ، وأخذ الحربة في يده ثم قال : واللّه ما أراك أغنيت شيئا ، ثم خرج إليهما سعد فوجدهما مطمئنين ، فعرف أن أسيدا إنما أراد أن يسمع منهما ، فوقف متشتما ، ثم قال لأسعد بن زرارة : واللّه يا أبا أمامة لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني ، أتغشانا في دارنا بما نكره وكان أسعد قد قال لمصعب : لقد جاءك - واللّه -

--> ( 1 ) كان غرض أسيد إثارة حمية سعد ليقوم ويذهب إلى أسعد وصاحبه مصعب ، ويسمع منه .